الشيخ الطوسي

260

التبيان في تفسير القرآن

الاعراب : وموضع " كلوا نصب على وقلنا كلوا كذا قال الرماني : وقيل في معنى " الطيبات " قولان : أحدهما - انه المشتهى اللذيذ والثاني - انه المباح الحلال الذي يستلذا كله . وقوله : " وما ظلمونا " المعنى : إنما يتصل بما قبله بتقدير محذوف فكأنه قال فخالفوا ما امر الله به أو كفروا هذه النعمة . " وما ظلمونا " قال ابن عباس وما نقصونا ، ولكن كانوا أنفسهم ينقصون . وقال غيره : معناه وما ضرونا ، ولكن كانوا أنفسهم يضرون . قال أبو علي الظلم الذي لا يستحقه المضرور ممن قصده وليس للمضرور فيه نفع . وقال الرماني حقيقة الضرر القبيح . والصحيح في حقيقة الظلم ما ذكرناه فيما مضى هو الضرر الذي لا نفع فيه يوفي عليه ، ولا دفع ضرر أعظم منه عاجلا وآجلا ولا يكون واقعا على وجه المدافعة فاما ما قاله الرماني فهو حد الشئ نفسه ، لان السؤال باق ولقائل ان يقول : وما الضرر إلا القبيح ، لان كونه قبيحا حكم من احكامه فلابد من بيان ذلك حينئذ . وما ذكره أبو علي ينتقض بالألم الواقع على وجه المدافعة وبالألم الذي فيه وجه ضرر أعظم منه عن الضرورة ، وبالضرر الذي فيه نفع يوازيه وروي عن عن الصادق ( ع ) أنه قال : المن كان ينزل على بني إسرائيل من بعد طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس فمن نام في ذلك الوقت ، لم ينزل عليه نصيبه فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى بعد طلوع الشمس . قوله تعالى : " وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم رغدا